
( قصة من تاليفي ) ضحية في زمن قلت فيه التضحيات ........ !
قصة مها من الممكن ان تكون مثل قصص كثيره في مجتمعنا فقد كانت مها فتاة جميله وكانت تعيش مع اسرتها في منطقة غير المنطقه التي ولدت فيها
بحكم عمل والدها لذي يجبره على التنقل الدائم ، كانت سعيده بطفولتها وليس لها سوى اخ واحد فقط....
تزوج والدها بامرأه اخرى لعدم مقدرة والدتهاعلى الانجاب بسبب اجراء عمليه لها بعد ولادة مها ......عاشت مها في هذه المنطقه الى ان اكملت
دراستها المتوسطه ثم عادت الى مسقط راسها بعد ان تقاعد والدها واكملت دراستها الثانويه هناك.
ومن ثم عملت في مجال التدريس وكان الحصول على الوظائف سهلا ليس بصعوبة هذه الايام ، بعد ذلك بدأت مها مثلها مثل باقي البنات في سنها
تحلم بالزواج وتحقق حلمها وكانت فرحتها عندما تقد م لها من كانت تتمناه كل بنت وتمت الخطبة وكانت سعيده وفرحه بالزوج المنتظروهو شخص
ملتزم وحنون............. بدات ترسم احلامها مع زوج المستقبل وتحلم بالمنزل الذي سيضمها معه وكم من الابناءستنجب .
وتبخرت كل هذه الامال والاحلام عندما تشاجرا والدا مها ومحمد خطيبها بسبب ترتيبات الزواج الذي انتهى قبل ان يولد ..........
اصيبت مها بحالة من الحزن والاحباط واصيب خطيبها بخيبة امل كبيرة ،وحاول محمد ان يصلح الأمر ولكن تعنت الوالدين واصرارهم لم يترك
اي مجال للصلح ......................وافترقا كل من مها ومحمد في طريق لم يكتب له ان يبدأ .
لملمت مها جراحها واقنعت نفسها انه لم يكن نصيبها الذي اراده الله ،وقررت ان الحياه لابد لها وان تسير الى الامام ولن تتوقف عند هذا الحد........
وبالذات انها مازالت صغيره وفي مقتبل عمرها.........وبعد فتره وجيزه تقدم لها شخص اخر ولكن شتان بين محمد وبين سالم المتقدم اليها.......
وحاولت ان تقنع نفسها ان الرجال ليس جميعهم محمد ولكن سالم ليس سئ ...............وبمشيئة الله ارتبطت بهذا الشخص بعد ان تمت ترتيبات الخطوبه
ومراسم الزواج..........وبدأت حياة جديدةومن اول يوم زواج لها لم يكن هذا هو الشخص الذي تتمناه ولم يكن المناسب لها ولم يكن بينه وبين سابقه اي تشابه
وبدأت معه رحلة الحياة الشاقه فبدأت تلاحظ انه انسان يتسم بابشع صفه وهي البخل وبدأ يستغل وظيفتها ليوكل اليها مصاريف وايجار المنزل.
وتحديدا عندما فقد وظيفته بسبب اهماله وكسله وبدأ يعمل باشغال بسيطه لاتدر عليه المال الوفير.
وبعد ان وصلت معه الى طريق مسدود ولم تعد تطيق عدم تحمله المسؤليه وعدم اهتمامه بمشاعرها..........طلبت مها منه الطلاق ولكن هيهات فلن يفرط
بها بهذه السهوله فهي المصرف المالي بالنسبه له.........وبدأت رحلة المحاكم فهي تنتظر الحكم لها بالطلاق ولكن من دون اي تطور ووالدها واخيها ايضا
حاولا جاهدين ولكن لاجدوى ، ونظام الخلع لم يكن سائدا في ذلك الوقت {قبل مايقارب عشرون عاما} ........
وبعد معاناه وطول انتظار حكم القاضي برجوعها الى زوجها لعدم توفر الاسباب الكافيه للطلاق........وفي اثناء اجراء معاملة الطلاق وقبل ان يحكم
القاضي برجوعها اليه تزوج من قريبته ،امرأة قرويه مسكينه ترضى بالقليل واسكنها في مسكن صغيروبسيط لدى اهله الذين ساعدوه بالمال القليل
لاتمام هذا الزواج..........والسبب هو قهرها وكسر قيمتها ليقنع نفسه ويقنعها انه شخص مرغوب فيه وانه قادرعلى اخضاعها واذلالها.
وعادت اليه وهي محطمة الفؤاد ومكسورة الخاطر فلم يتبقى امامها اي خيار ............واقنعت نفسها مره اخرى ان هذا هو نصيبها في الحياة فقررت ان
تتعايش معه فحاولت جاهده ان تعمل على انجاح حياتها مره اخرى .............وبدأت بالمحاوله ففكرت بالانجاب وايقنت ان العمر بدأ في التناقص وان من الممكن
انجاب طفل ان يغير من زوجها ويحسسه بالمسؤليه .......فحملت وانجبت طفلا ذكر وفرح به وبد أ يتحسن نوعا ما تحسنا طفيفا وتوالت السنين انجبت خلالها
ولد وبنتين غايه في الجمال واحست مها مره اخرى بان الحمل قد زاد وكبر وان الايجارات اخذت في التزايد ومتطلبات المنزل والاولاد لاتنتهي ومن رواتب
السائق والخادمة واهمية وجودهم في ظروفها واعانتهم لها .............وزوجها لايساعدها الا بالشئ اليسير جدا اي حسب مايتوفر هذا اذا توفر لوجود الزوجه الثانيه
المظلومه.........وكل هذا وهي صامته وصابره ،فكرت مها ان وجود بيت تملكه سوف يحل لها الكثير من الامور ويخفف عنها االعبء وان مدخولها الشهري لايكفي.
لتحمل هذه الاعباء فقررت ان تضغط على نفسها وعلى اسرتها ماديا وايضا بمساعده من والدها واخيها تمكنت بعد ثلاث سنوات من امتلاك منزل صغير وجميل
وبسيط يضمها مع اولادها وزوجها (المليح والمتفرج ) و كان لها مارادت بفضل تصميمها وعزيمتها ولكنها لم تستطع ان تشتري الاثاث لهذا لمنزل لانها انهكت
واستنفذت كل مالديها من طاقه ومال .................ولم تقتصر ظروفها على ذلك بل يطلب منها سالم بعض المال بحجة انه دين وسيرجعه اليها ( قمة الوقاحه ).........
بعد ان استقرت مها في منزلها وقد ضاقت ذرعا به اتخذت قرارها الجدي بالانفصال مره اخرى ..............واخذت تستشير من حولها من اهلها وصديقاتها
ولكنها لم تلقى من اي منهم اي تشجيع على هذا القرار المصيري.....ونصحوها ان الطلاق سابقاوهي صغيرة وليس لديها ابناء ليس مثل الان وقد اصبحت
زوجه راشده وام مسؤله........وبعد معاناة اقنعت نفسهاانها ام لاربعه اطفال وان الطلاق في هذا السن وهذي الظروف صعب جدا....
وما الفائدة التي ستعود عليها عندما تحمل لقب مطلقه في مجتمعنا القاسي او ان تحرم ابنائها من والدهم وتشتتهم فكريا ونفسيا وان اولادها الذكور بحاجة الى
والدهم حتى لو كان سيئا بالذات في سن المراهقة.......ام انها ستسمع من جيرانها اللسان السليط ولوك سمعتها كلما خرجت او رجعت الى بيتها........
ام من اهلها وحرصهم المستمر علىسمعتها من كلام الناس .............وبعد ان حوصرت من جميع الجهات وسدت في وجهها جميع الابواب لم يكن امامها الا ان
ترضى بقدرها وما قسم الله لها..........فلملمت جراحها من جديد ودفنت مشاعرها وحقها بان تكون زوجه وحبيبه وانسانه تتمنى ان تسمع كلمه جميله وتحس احساس
الزوجه العاشقه وتخلت في داخلها عن وجود زوج يساندها في محنتها ويحس بالمها وتعبها وان يكون لها السند والظهر والحاضر والمستقبل ................
فقررت ان تضع املهافي ابنائها في ابتسامتهم وراحتهم عسى ان يعوضها الله خيرا بهم في الدنيا والاجر في الاخرة
هنيئا لها تمسكها بالامل وتضحيتها من اجل ابنائها .
ملاحظه: مها شخصيه جدا مرحه ومثابره وصبوره من الخارج ولكن ينقصها الشئ الكثير من الداخل.
بقلم اختكم زهرة البيلسان
قصه واقعيه متواضعه اتمنى من قارئيها ان تنال اعجابهم
