تركتَ جذوةً بسويداء قلبي!
وتركتني بظلمة ليل هذه المدينة
وإذا وصلت لأفق رؤياك يوماً
لا تسألني أسئلة الظّلام والنّور
لأني أعرفُ فقط حديث الاحتراق.
صَمت الحَجَر
أينَ أبحثُ عن خلاص الرّوح؟
كيفَ أعثرُ على ملحمة أسْرَ جوانح؟
أقرأُ صَمْت الحجر في كِتاب النوايا
في فترة ما، عندما يتنفس النهار
أسْتمِعُ لِمأتم الليل ...
في هذا الزمهرير
تُسلمني بيد الريح
ولاتسمح لي أن أُفكر حول التحليق
ولا تريد أن أنعم برؤيا،
جناحٌ حريريّ في هذا الزمهرير
تجمدت يداي ورجلاي،
وتجعلني بصقيع الصمت
بلورات ثلجيّة متدليّة، ولا أتدلّى
فاجعلني بَرَدَ اللاسكون، فلا أنكمش.
اجعلني بخاراً، فكُتلةً وبالقوة لأكون غباراً،
وفي فصل ذكراك الأزليّ
وفي غمْرة غابة الثَمَل،
أضع يدي بِخناق الليل والنهار
كي لايصلا لمرحلة نمو الزَغَب.
تجعلَني في بحر الجفاف
وتبعثَ قطعة سحابة كي تُناغيني
فَجعلني بيداء موجة بلا ضفاف.
علمتني لغز اسم الأعمار.
رحماكَ لا تضع هذه الحدود في طريقي،
فهذه الشجرة المشتعلة خطفت مني السكون.
لأكنْ ظلاّ كي تعرفني،
وبشعاع نجمة تخاصمني، فأكون نجماً
فبلُغة اللهبِ مرةً ليذكر اسمي.
إذا كسفت الشمس يوماً
إذا كسفت الشمس يوماً،
لم تتعود يداي صدرها وخفقتها الجزيّرية.
ماذا أكتبُ عن المَرْكب والليل؟
وموجة بحر ما، لاطريق لي كي أذهب،
لملاقاة الصُّحْب،
لايطرق صوتٌُ سمعي
من الحبيب البعيد،
تائهٌ أنا.. كوكبٌ دُريّ ٌ.
محال ٌ ذلك الذي لا يُشرق،
ماذا أكتب في ليالي غُربتي؟
أقِْدم مَرةً كمسافر، وأدرْ دش قلبي الوحيد، كي لا يُغلفه الصدأ
وززْ هذه الحانة المعتمة، فتنطق الكؤوس والشراب.
إذا كسفت الشّمس يوماً،
كُنْ أنتَ المِصباح المُضيء على رَوا ق بيتي.
كأس قلبي التي تتلون
هذا عشقٌ بِلون الشّراب
مَّرة أخضر،يبعث التمَايل
بطراوة العُشب وورَق الأشجار
مَرّة أحمر ٌ ويكون كملاءة قانية ليلة العِّفة
عندما يأتي ويذهب، يتعّلم الحُب من الأعماق
لا أرى ورقةً بشجرة الليل، ولا نقطة دم
على صفحات مذكرات اليوم!
إنه قدح قلبي المخطوف اللون بشراب
عشق المُحبّ يتلوّن.
اجعلني ورقة
اجعلني ورقة شجرة،
ورقة بلا اسم
لتلك الّساعة التي أتساقط أنا!
نسمة حُبك في الحال
وخارج الوقت أتمايل أنا،
في هذه الغابة لا يأتي أحدٌ
ليستفسر عن حال ورقة خاوية
غيرنسمة ما،
تسْري بها الحركة
بإحدى أمسيات الخريف.
قلبٌ إذا رَغِبَ عشقكَ فقطْ
أعطني لغةً من احتراق الّنهر
من اخضرار النّار، تتحدث عن سرور الوردة.
أعطني قلباً في السّماء والأرض، في كلا الدّارين،
يَعِيَ من العشق فقط،
فعشقك فقط هو مراده.
من شرخِ نافذة الخريف
ولابرؤية ما تأتي لتضِرمَ
النّار بمنزل وحدتي.
ولا تكون بشعاع ٍ في يقظتي
ولا تمطر مدينتي الضيقة بوابلٍ من نور!
هذه كانت ابتهالات نصف ليالي عمري،
إذا لم يتصدع زجاج نافذة السَحَر
صفحة الشقائق الحمراء من فرط النسيم
إذ لم تدخل قلبها الطمأنينة،
إلى الآن أرى من
نافذة الخريف المتصدعة عتمة
تقطر من شجر وغابات هذه المدينة.
في هذا الجحيم
بانتظار عابرَ سبيل، يحمل لي بشارة حتفي
عسى أن أجدَ مكان لَحْد لي،
خلف َ السّياج الصدىء
في سيد الأوقات كي أدفن،
فيه الأمير المحنط قبل التاريخ.
عسى أن تبدأ الأنسجة والجدران بالنطق.
منذ سنوات، وأنا أتلظىّ في هذا الجحيم.
وإذا مَرّةً
سنواتٌ، وأنا في انتظار فرحة، في انتظار محبة تأتي وتفتح
نافذة ما من هذه القلعة، وترمي بِشِباك في هذا المستنقع
وعسى أن تتعلق بهَ مرةً سمكة روحي البيضاء.
صوت
أتسمعُ لصوت قلبي، وكأنه آذانٌ يتماوج
من مئذنة مسجدٍ قديم؟
من بُعْدٍ، إلى آخر، إنه "بلال" عشق هذه الأيام
صوت السلاسل ولمَعان السّيف
الذي يدوي بفضاء سَقْم الرّوح.
أستودع قلبي بزمهرير الشتاء
هي رؤوس أصابعك،
نهر حلم الصيف.
نعم.. متى تأتي وتزور
هذا الفصل المُضَببْ،
فأستودع قلبي بزمهرير الشتاء
كي يحلم برؤيا قدومك وعدم مجيئك.
أصبعك الزجاجي تلك
أبعثْ بإصبعك الزجاجي تلك، إلى قلبي
فيشتعل ذلك المصباح الصغير ويُضيء
ليحيل سوق مرآة هذه المدينة لي، جبلاً من شعاع.
إذا وجهّتُ اسمكَ،
على مسمع الليل الحالك،
ستلتهم الّنار الآفاق
فتضيء أركان الّزمن الأربعة.
وعندما يتحرر اسمك من قلبي.
فزمن عدمي ووجودي
تشرق فيه شمس العشق.
اسمك أنتَ
بعين القلب، أرنو لبلاد النّهار
ألاحظ بلد الليل، فإذا هو اسمك
وبين شرخ الظّلام والنّور،
كالمرآة تعكس صورة الليل والنهار.
شتاء الرّوح
هذه الليالي بلا ذكراك
منزل مسافر الرّوح
لا يمكن رؤية بصيص من الأعمار فيه.
هذه الليالي قلعةً من النّار، باب من حديد.
فحنجرتي فيه تصدأ، صوتي لا يصل إلى مسمع أحد!
ليأتي ويفكّ غل جيدي، ويُحطّم أغلال أسرَ قلبي.
يا روح الروح..
أنتَ سِراجُ الدّين والدّنيا.
وأنتَ أدرى بحانة مدينة الحُب، فنوّر بجذوة
سَواد شتاء الرّوح.. أرني كيفَ تكون صلاة العشق
وكيفَ يتوقد موقدَ قلبي الخامد!
علمّني أبجديّة كتاب الحُبّ،
علّمني أماكن ومجالس
وأُنْسَ تجّرع الخَمر.
أطلال القلب
لا أنتَ تترنم وتواسي
حُزني المجهول.
ولا أي شخص آخر في هذا العالم،
أوأية جمرة، أية جذوة،
أي مصباح يُضيء
ويدفأ أطلال قلبي.
في هذا الزمهرير
وفي هذا الشتاء
فكلّ ما أملك من الشِعر
سأعطيه مقابل جُرْعة خَمْرٍ
كي يحرقَ قلبي وروحي
فقلْ لي أينَ طريق الحانة؟.
قبلَ أنْ تتناثر مزهرياته
هذه المناديل التي تتمايل لكل ريح،
وكأنها رايات عسكر مهزوم،
الحجاب المزركش بين البيداء وجوف مشرد وحيد
المحمل بالحُزن.
إنهم يشوّهون منظر المغيب.
في أية مدينة غير محتلّة
يستطيع أن يزور تراث أجداده؟
وكيفَ بإمكانه أن يستلَّ روحه
من شِباك الموج؟
عندما يتشابك الضّباب مع سهل أحلامه
فيمدَّ يدَه لنقود جراح عمره،
يستنطقَ تمثال الليل
هو فردٌ مجهول،
وفي الليل يشمّ مُذكراته
قبلَ أنْ يُصيبه الذبول،
قبلَ أنْ تتناثر مزهرياته البارحة
يضع الرّدى في راحة كفه.
فيتجه نحو بدايات خفايا حياته المستكينة
كل سحابة تأتي من الوطن
لزيارته تُبلغه أخبار تلةٍ مُرحّلة
يُعطيه وصيّة جبلٍ مقتول،
كل نسْمة تهبّ من هناك
تعلق بوتد قضبان قلبه هذه المناديل.
مُصادقة الشمس
عندما تنتظر..
نسمة في مضيق بلا أمل
لتعبث النشوة بشالك الحريري.
لاتعرف بأنه مصباح أية منطقة يتلألأ فوق
خارطة هذه الليلة الأبنوسيّة،
نَفَس سحابة معطّرة،
تعلّم السهّول والغابات
اسم الورود والعطور
جوهرة متلألئة لا تعثر
عليها في هذا الخليط
لتجعلها بمثابة القِبلة، هلّم وأفهم،
من هذه الصّور المفعمة بالطّلاسم
قطرات النّدى تتبرع
بعمرها لغاية التعرّف على الشمّس.