حبيبي في كل مرحلة من مراحلي الدقيقة للغاية تتكاثر أنت بداخلي كوضع ٍ متزن ٍ للغاية يجبر مراحلي الدقيقة للغاية أن تبادرني بالنجاح وأن تعاهدني على الكفاح نحو " الريادة " ريادة الصباح .
حبيبي في كل عضو ٍ من أعضائي تتميّز أنت بالتراكم والخلود والتوغل ، وفي كل عظم ٍ من عظامي تتميّز أنت بأنك صلابة العظم وأولويات بنائه .
حبيبي ، في كل نفس ٍ من أنفاسي تكون أنت غايتي من النَفس الذي أتنشقه ، وتكون أنت النشأة الأولى للشهيق .. والنشأة الأولى لنبض الرئة بعد أن يدخلها هواؤك .
حبيبي ، لا تترد الأوضاع بداخلي ابدا ً وأنت أوضاعي ، وأنت مستوياتي ، وأنت أمنياتي ، وأنت غاياتي ، وأنت مناعاتي .. وأنت حصاناتي .. أبدا أيها الحبيب أبداً ما أغضبت عيني دولة .. ولا أزكمت أنفي سياسة .. ولا أفسدت مزاجي فضائية .. وأنت دولتي وسياستي وفضائيتي ... أبدا ً أيها الحبيب أبدا ً لم تخدش ظفري قضيّة ... ومحامي دفاعي أنت .
حبيبي ، كل تلك المسامات التي في جسدي كُلها ، وكل تلك العلامات التي في جسدي كُلها تُحبك ، وتُحبك، وتُحبك ، بجنون ٍ وثيقته العاقلة الوحيدة أنت .. وكُل تلك العيون عيوني ، وكل تلك الجفون جفوني ، وكل تلك الخدود خدودي ، تُحبك وتحبك وتُحبك ومن كُثر حبك تكتب وثائقها على دمع عيوني .
حبيبي ، كل تلك الثقافة ، ثقافتي ، كُلها لا تقوم قيامتها ولا تعمل عملها إلا إذا تحالفت بكل لطافة ٍ مع ثقافات الروح ،، روحك ، وكل تلك الجُمل .. كلها .. لا تحمل القصد .. ولا تحمل المغزى إلا إذا حمّلتها اسمك ... أبداً لم أكرهك يوما ً أبداً ... وأبداً لم أجهلك يوماً أبدا ً .. وأبداً لم أكن غبية في حبك أبدا ً وأنا منذ نشأت أخذتني فيك العزة بالاسم .
حبيبي , أنت الدستور ، ، وأنت القانون ، ، وأنت الشعبيّة ، ، وأنت التفعيل وأنت الممارسة .. أنت السعي إلى منهج الحياة ، أنت الأحزاب التي علّمتني كيف أحفظ حق المياه ، أنت الحكومة والتشكيلة والكفاءة والقدرة على بثّي في روح التضامن والحب ، وأنت السلّطة والسيادة وحقي في الترشيح وحقي في التوسيع وحقي في تقليص المآسي .
أنت التمكين حيث لا تمكين لي ، وأنت الأولوية حيث لا أولوية لي ، وأنت التحديث حيث لا حداثة لي ، وأنت الإشهار حيث لا إشهار لي ، وأنت السرّية حيث لا سرية لي ، أنت برلمان الصدق في قلبي ، وأنت صلاح الفساد في صدري ، وأنت الصيانة وأنت الحرمة ُ والحماية .
حبيبي ، أنت التعزيز ، وأنت الوحدة ، وأنت الوطنية ، وأنت الانتماء والولاء والهوية ، أنت المجتمع الذي قسّمني إلى قبائل وطوائف ومناطق عدّة كلها ترضخ لسلطات حُكمك ، أنت التسامح والحكمة التي علّمتني كيف أطرح أطروحاتي .. كيف أتبني طموحاتي ، كيف أحققها ،كيف أصلها ، أنت الاعلان الوحيد المتكرر في شاشات قنواتي ، أنت الخبر الوحيد الذي لا تملّه قنوات أخباري الإعلاميّة ، أنت حقوق الإنسان بداخلي ، وأنت حقي في الكتابة في الصحف ، وأنت الدافع إلى أن أقلّص عداواتي ، أنت حرية التعبير ، وأنت قانون يكفل الحرية لجميع المواطنين الذين يحبّونك في قلبي ، أنت تصحيح المسار وإصلاح الجدار وإنقاذ الصغار ، أنت الشفافية والوضوح ، أنت الشموخ .. أنت وما أدارك ما أنت .
أنت الدفع والاهتمام ، أنت جميع الأحداث في عالمي ، أنت جميع دور الرعاية في فمي ، انت جميع الخدمات في لحمي ودمي ، أنت تأهيلي الصحي ، وأنت تشكيلي السحري ، وأنت ...... ؟ ماذا أقول ؟ أنت ... أنت أنا .. أنا ... . !!
أحبك يا حرفي.. الذي لا تنتهي ..
ويا سطري الذي لا ينتحي ولا ينحني ولا يستحي من أن يحملك وطنا ً ينام في عراءِ نبضي الموثّق بالحب ِ ..
حبيبي .. على شفتيك قبلة تركتها يوم آويت إلى فمك لأغتسل من درن الخطيئة ، وعلى عنقك حديقة زرعتها يوم آمنت أن الياسمينات مثلك ومثلي بريئة .
يا تاريخ عمري ، يا أول امتداد سطوري ، يا أخر نهايات شعوري ، يا أول بدايات شعوري ، يا شهقة الجرح ، ويا ضحكة الفرح ، ويا طلعة الصبح ، ويا ثقتي بنفسي ، ويا مدينتي العريقة الممنوعة المباحة الواضحة السرّية المجنونة العاقلة ، يا قصري المشرف على البحر ، يا حديقتي المطلّة على القمر ، يا ضوئي أنا أُحبك كثيرا ً أكثر من ذكائي ، من دهائي ، من كتابي ، من شعاري ، من نهاري ، من صغاري ، من كباري ، من يميني وشمالي ، أُحبك أكثر من الجنّة لأنك الفردوس ، وأُحبك أكثر من الدُنيا لأنك السماء ، أُحبك أكثر منّي لأنك منّي ، أُحبك كثيرا ً أكثر من سخطي ، أكثر من رضاي ، أكثر من غضبي وهدوئي ، أكثر من عقلي وجنوني ، أكثر ُ من الربح ، وأكثر من النصر ، وأكثر من مطامعي ومطالبي ، أكثر ُ من المحّار لأنك اللؤلؤة ، أكثر من الغوص ِ لأنك البحر ، يا لؤلؤتي وبحري أُحبك كثيرا كثيرا ً .
حبيبي .. أنا أول الراحلين إليك بأرواحهم وقلوبهم وأمانيهم ، أنا أول القادمين إليك بفرسانهم ورجالهم وخيامهم وقبائلهم ومساعيهم ، أنا أول المنبوذين والساخطين فيك وأنا أول المباركين والراضين عنّك وفيك ، أنا أول خيوط النهار التي عاهدتك على الضوء أنك الضوء .. وأنا أول خيوط الليل التي عاهدتك على القمر ِ أنك القمر ، أنا أول الداخلين إلى قلبك مؤمنا ً بأنك ملهمي ، ومسلّما بأنك رجلي، أنا أول الآمنين الذين أمنوا العقاب لأنهم لم يسيئوا الأدب ولم يجترحوا العتب ولم يقتلوا العجب على بوابتك الدهشة .
.. يا مطاري الكبير الذي أسافر منه بجميع طائراتي إلى دول العذاب الحبيب والسعد العجيب والبلدان التي شوارعها تتقاطع مع سماواتٍ تحملّها غيمة ، ومع كواكب ترفعها نظراتك وتسقطها نظراتك .
أيها الريحانة ُ النامية ُ على نوافذ فمي وعلى جوانب دمي ، قلّبني ، قلّب صفحات وجهي ، قلّب صفحات عمري ، قلّب صفحات نفسي ستجدني هناك حبيبي هناك في ذلك السطر الذي تذكر
يا وجه ُ البراءة الذي تأوي إليه ضحكة الأطفال ، وشقاوة الأطفال ، وقبلة الأطفال ، وخصومات الأطفال ، يا وجه البراءة ُ الذي يخاف من المساء الحزين ، ومن قصص الجن ِ ومن أفلام الرعب ِ ومن عيون الحاقدين ، يا وجه الخير الذي يدعو إلى الله أُحبك .
أيها الطفل الذي يركض في عقلي وفي قلبي وفي شرياني ووعائي ودمي ولحمي وعظمي ، أيهاالممتزج مع جيناتي الوراثية أيها المتحد مع ذرّاتي أُحبك .
يا سحر الخليج ويا فتنة قرطبة ويا فلسفة اليونان ويا ثقافة الإنسان ، تسلّقني بعيدا عن قنوات أوربا ، تسلّقني بعيدا عن أناجيل لوقا ومرقص ، تسلّقني على طريقة المنار والأنوار والدين وبراءة الصغار ْ ، تسلّقني كالحلم ِ ريثما تحضر.
أغنيتي الحبيبة ، يخرج الصوت من بين شفتيك موسيقيا ً عبقريا ً أكثر من موزارت وشوبنهاور ، ويخرج اسمي من فمك كطفل ٍ سقط على الأرض من فرط الحلاوة .
حبيبي ، الفقراء مثلي لا ينتحلون صيغ الحب حتى يمثلّون بها أدوار البطولة ، لأنهم في الأصل ِ لا ينتحلون ، وأنا احد ألئك آلالاف من الفقراء مثلي ، ولكن مثلي كنز ٌ ثمين ، فأنا لا أنتحل الصيغ ، ولا أمثّل الأدوار ، ولا أصطنع التراكيب لأني الرؤى والمستحيلات والحزن والفرح والجرح والانعتاق والإنسان الذي لم يدخل نص إلا وأنت فيه ومعه .
أنا يا حبيبي لم أستأجر الريح لتحملك شهرا وتنزلك شهر ، بل حملتك على قلبي حد الخلود دون ملل ٍ ولا كلل ، أنا لم أكتب مع التعب ميثاق أن يفكّني من قيدك إذا تعبت ، لأني ٌ شقيت ُ كثيرا ومثلي لا يفرط بشقائه من أجل تعب ْ .
أنا الأوطان ُ كلّها التي حملتك ، أنا الكثيرون كلهم الذين أحبوك ، أنا الفيزياء كلّها التي تنتظرك ، وأنا التاريخ والعلوم وحصص الفلسفة وعلم النفس ، أنا كيمياء الحب أنا المستوحشة في غيابك ...
حبيبي كل المساكين وابن السبيل واليتامى وأبناء رد الجميل بداخي يتقدمون إليك بالإخلاص والولاء والحب العمر كلّه يا حبيبي كلّه ، فو الله ِ يا فاتحة الصباح ويا أنجيل النجاح أنني ما أحببت ُ أحداً سواك ولن أحب سواك ، وأن دمعك ذاك الذي يتساقط عند دعائك لي كقطرات الندى يحمله قلبي ليصنع منه قلادة من دعوات أبثها لله لك ْ .
حبيبي أُحبك وأقسم ُ أنك يا أرضي الذكر المار بخيالي كعصافير ٍصغيرة تحط على كتفي الشجرة .
أحبك وأقسم أنك يا صوت الثواني ويا دقّات الساعة أجمل ُ من سكن أيامي ، وأشهى من طرق أبوابي وأرق من قلّب أحزاني ، وأنعم من زرع الفلّ على طريقي وعنواني . أُحبك أكثر ممّا يتصوّر الخيال نفسه ، والدهشة نفسها ، والسحر نفسه ، والذروة نفسها ، أُحبكِ أكثر من الشعر وأكثر من القلوب المثقوبة بسهام الحب ، وأكثر من أحبار السطور ، وأكثر من أخبار العصور ، وأكثر من الراحلين على تلك الجسور ، وأكثر من القادمين من وجع النفور ، أُحبكِ يا حُلم دمّي ، ويا ضحكة عمري ، ويا طفل صدري أُحبك أكثر من الانتحار من فوق البنايات ، وأكثر من الحياة على سطح عمارة ، وأكثر من عرقي النازف من وعثاءِ شوقي إليك ، أُحبك أكثر من الغربة والتيه والعودة إلى الوطن ، والنوم في حضن سرب من الحمام ، أو الخروج في رفقة ثلة من العصافير .