هنا : العالم...
الوقت الآن : زمن حرب تولد من رحم حرب...
لا سماء صافية في العالم، ينساب تحتها الضوء بنعومة و تعبرها العصافير بعفوية التحليق عاليا....لا سماء صافية: كل شيء مشوش بذبذبات الأسلحة.
كل صباح ، تستيقظ العصافير بحناجر مختنقة من " فوبيا" الموت ....
السيد "موت" في كل مكان: في السماء ، على الأرض، في البحر....لا مكان ليحتمي البشر و العصافير و الورد و الهواء و النهر و التراب و الكائنات...الموت في كل مكان و لا سلام حتى بين شقوق صخرة .
كيف نستطيع أن نزرع السلام ليورق شجرة خضراء ممتدة عروقها حدّ الأعماق الأبعد للأرض؟
كيف نستطيع أن نرعى السلام ليكبر شجرة خضراء ،أغصانها عالية و متشابكة على امتداد كل الأوطان؟
كيف؟
كيف و السيد " موت" يتجوّل في شوارع الأرض بكل ثقة و يحصد أرواح الأطفال و الأبرياء بمجانية العنف و وحشية الحروب؟
كل شاعر و فنان منا يرنو من خلف قضبان صمته....
كل شاعر منا لا يملك إلا أن يصرخ بأعلى حزنه :
" ماذا قد تبقى...ماذا
الهروب لثكنات الحلم و التمني؟
ارتقاب المنتظر الواعد
بالمزيد
من دماء الشجر اليافع؟
ماذا قد تبقى؟
تقليم أظافر الموت بطفل أو بأغنية؟"
يوميا ، يقتل مئات الأطفال و الأبرياء مجانا..يوميا قي أمكنة مختلفة من العالم تعبر و ستعبر أمهات الطرقات المدمرة وهن يدفعن عربات أطفال فارغة
يوميا، يموت و سيموت صحافيون و مصورون لأنهم اختاروا رفع اللثام عن الحقيقة
هل نستطيع تجاهل كل هذا؟ هل نكتفي بالمشاهدة و البكاء؟
مازلت أذكر هدى الفلسطينية تركض على الشاطئ و تخبط على الرمال الصيفية :"آآآآآآآآآآه يا أبي"
الكاميرا تتابعها و تسجل قصف المدفعية....الكاميرا تسجل بكاءها على صدر أبيها
الكاميرا باردة و بلا قلب و نحن خلف شاشاتنا نبكي و نصرخ في فضاءات صماء
مازلت أذكر صور أطفال " قانا" يسرقهم الموت من بين ذراعي النوم و الأحلام
هل يستطيع أو يهتم قاتل بتسمية ضحاياه بأسمائهم؟
هل يستطيع أن يرى انعكاس صورته في جسد الرضيعة اللبنانية (ابنة الثلاثة أيام) محنطة في موتها المباغت بيديه الملوثة؟
أم تراه يرى فيها صورة لمجده ؟ جثة يجب المرور بها أو عليها بسرعة؟
الوقت الآن : انسكاب ،انهمار، ارتفاع الدماء ،انكسار الفرح على أعتاب الوحشية
لا ليس كافيا تقليم أظافر الموت بطفل أو بأغنية ليس كافيا البتة
نريد حلا جذريا :....نريد سلاما حقيقيا و متكاملا.... نريد الحياة
نريد السلام لأن كرة النار التي قد يسميها "الآخرون" : القلب، هذه الكرة التي نتلقفها و نلقي بها في الهواء ...لا تحرق أحدا سوانا.
كيف نوقف الحروب في كلّ أصقاع الأرض؟
لا معاول لنا إلا كلماتنا و موسيقانا و رقصة قد تشكل صرخة ألم و احتجاج أمام كل هذا العنف ...
ما نفع قصيدة إن كتموا صوتها و كمموها ؟
ما نفع موسيقى لا تضج في قلوب البشر و تهزهم لتصفع ضمائرهم كي يستيقظوا؟
هذه مهمتنا و رسالتنا نحن:
نحن حاملو جمرة الشعر في قلوبنا لنضيء ليل الإنسانية بحروفنا
نحن الذين تتشكل و تنام على أصابعنا الموسيقى
نحن مشكلو الألوان فوق بياض اللوحة
نحن الراقصون على خشبة المسرح ،المتوحدون بأمزجة البشر
علينا أن نتحد و نصرخ بأعلى إبداعاتنا:
"نريد فقط يوما واحدا بلا موتى "
نريد هذا اليوم لنثبت لكل صانعي الحروب أن الحياة أجمل بدون وحشية و ظلم...
نريد السلام الخالص و المطلق ليوم واحد...لنثبت كم ستكون جميلة صباحات أطفالنا دون خوف من قصف مباغت ...
لنثبت كم من الرائع أن نترك نرجس الأمل ينمو و نهر الحياة يندفع بعنفوان وحريّة...
نريد هذا اليوم بشراسة يأس الغريق و هو يرى خشبة في قلب البحر
نريد حلا جذريا :....نريد سلاما حقيقيا و متكاملا.... نريد الحياة
نريد السلام لأن كرة النار التي قد يسميها "الآخرون" : القلب، هذه الكرة التي نتلقفها ونلقي بها في الهواء ...لا تحرق أحدا سوانا.