
ذهبت لأتنزه على شاطئ البحر احسست حينها باني وحيده وبأنني سأمت من حياتي الرتيبه والكئيبه في الوقت ذاته
التي كلما حاولت جاهده ان اغيرها للافضل لاأجد يد المساعده تمتد الي ممن هم حولي ...
جلست وانا انظر الى البحر والشمس مرسله خيوطها الذهبيه على سطح البحر الهادئ التي ينعكس عليه زرقة السماء
الصافيه.
افكر بحياتي وما ماضى فيها من حلوها ومرها.مر علي شريط ذكرياتي وانا في مدرستي الابتدائيه مع رفيقاتي عندما كنا
ندرس نلعب ونضحك ونحن في قمة البراءة.من ثم مروري بالمرحلة المتوسطه والثانويه بأيامهم واوقاتهم السعيده التي
قضيتها مع زميلات الدراسه ومن ثم الجامعه الا ان تخرجت منها.وكلي امل وطموح في مواصلة رحلتي في هذه الحياة
بأن اكون مدرسه ناجحةومعطاه .وفي يوم من الايام فوجئت بزوج اختي عندما حضر ليزورنا ويبلغ والدتي بشخص متقدماً
لخطبتي وهو صديقه في العمل وبدأ ينقل تفاصيل حكاية هذا الرجل مع زوجته الاولى وقد تزوجها
وعاش معها مايقارب الخمس سنوات من دون ان تنجب اطفالاً وقدر هذا الرجل انه يحب الاطفال بشكل جنوني......
فقررا الذهاب الى الطبيب لمعرفة سبب تأخير الانجاب وكانت الصاعقه الكبرى عندما اخبرهم الطبيب ان سبب عدم الانجاب
من الزوجه إثر عملية الزائده التي اجرتها سابقاً ولكنها للاسف انفجرت داخل بطنها مما ادى إلى حدوث تشوه في الرحم.
فأصبحت بمشيئة الله لاتستطيع الانجاب ..فبعد ثلاثه اشهر من بداية حملها يسقط الجنين تلقائياً ....لم تتحمل الزوجه
الصدمه القاسيه والتخلي عن حلمها بأن تصبح ام مثل باقي الامهات .فلم تيأس وقررت ان تبدأ برحلة العلاج الطويله....
ولكن لايهم؟ ستصبر وتتحمل .وقررت ان تنجب بطريقة طفل الأنابيب وخسرت كل ماتملك من مال هي وزوجها ولكن دون
جدوى.لم ترضخ للامر الواقع واستمرت في العلاج وكان حملها يثبث وعندما يصل الى الشهر الثالث يسقط . وكررت العمليه
ولكن لافائده نفس النتيجه السابقة.بدأت توهم نفسها ان العلاج هنا في مملكتنا لافائده منه وانها قادره على الانجاب فقررا الذهاب الى
القاهره ..ووافق زوجها لانه لايريد ان يجرحها ويجرح مشاعرها لاإحساسه بها وبعذابها .وبدأت رحلة المعاناه والفحوصات الطبيه
المؤلمه..واستفاقت على الصدمه الاخيره عندما اخبرها الطبيب بأن ليس لها امل في الانجاب بكل الطرق لان المشكله الاساسيه
تكمن في حجم الرحم...
رجعا ادراجهما الى وطنهم والخيبه والحزن مخيمه على حياتهم وبعد فترة اخبرها الزوج وهو كاره برغبته في الزواج من اخرى
ليس لسبب ولكن لرغبته بطفل يحمل اسمه قبل فوات الاوان..
ولكن المسكينه من شدة حبها له لم تتقبل الامر واتخذت قرارها القاسي بأن زواجه مقابل طلاقها وبأنها لاتتحمل ان تعيش مع امرأه
اخرى تشاركها فيه وأن هذا الزواج اكثر من ان تتحمله..
حاول معها جاهداً بكل الطرق وحاول ان يستعين بأهله وأهلها لإقناعها ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل.......
وبعد معاناه وألم للطرفين قررا الانفصال وهو انسب حل لكليهما بالرغم من عذاب الزوج وتأنيبه ضميره ولكن للاسف من شدة حبها
له قست عليه وارادت ان تحرمه من ان يكون اب ..
كان زوج اختي صديقه المقرب فحكى له قصته مع زوجته السابقه وأمله في ان يتزوج من امرأه اخرى تنجب له اطفالاً وتعوضه خيراً في
الدنيا.ومن شدة حب زوج اختي واحترامه له وإعجابه بأخلاقه العاليه اخبره بأن من يتمنى موجوده وتحمل جميع المواصفات التي يرغب
بها والباقي على الله... وبعد ان فرغ زوج اختي من سرد حكاية صديقه مع زوجته الاولى لوالدتي طلب منها ان تسألني رائي في هذا الزوج
وإن كنت سأوافق عليه ام لا ..وعندما سألتني والدتي رائي استخرت الله مراراً وكانت خيرتي بالموافقه عليه.تزوجته زواجاً هادئاً وبسيطاً
لقلة امكانياته الماديه في ذاك الوقت..
واقمت معه في بيته السابق مع زوجته الاولي وعلى الاثاث نفسه لإني لم أشأ ان ارهقه مادياً وقبلت بهذا الوضع مؤقتاً وكنت راضيه وقانعه
بما قسم الله لي وان الخير إنشاء الله سيكون في زوجي...
وبدأت المس اخلاقه العاليه وقلبه الحنون من اول يوم تزوجته فيه وقد تم تعييني بعد فتره قصيرة كمعلمه ولله الحمد ..
وكانت المفاجأة الكبرى والجميله عندما علمت بأني حامل واخبرت زوجي بذلك فلم يتمالك نفسه من شدة الفرح وكنت ارى السعاده ظاهره في عينيه
وانجبنا ابننا الاول وكانت سعادته عند سماعه الخبر لاتوصف...
وبعد فترة قصيره حملت في طفلنا الثاني رغبة منه بقوله لقد فات من عمري الشئ الكثير ولا اريد ان اضيع ماتبقى ....وخلال فترة زواجنا
التي دامت ثمانية عشر عاماً انجبنا بقدرة الله اربعه من الذكور واثنتان من البنات وكنا اروع مانكون كعائله .
ولكن لم تكتمل فرحتي وإستقراري وبدات رحلة معاناتي مع زوجي .عندما بدأت الحظ عليه تغير واضح وأصبح مشتتاً ولم يكن احمد الذي
الذي اعهده.بدأ بتقصير اللحيه تدريجياً ويحمل اكثر من هاتف نقال في جيبه وأنا للأن لم استوعب هذا التغير المفاجئ .ويصبغ شعره ولحيته
المتبقيه ويهتم بمظهره بشكل جنوني وانا للأن لم استفيق من صدمتي أخذت اتساءل بيني وبين نفسي هل هذا مايقولون عليه المراهقه المتأخره
ولكني لم اعهد منه سوى العقل والاتزان والرزانه .
وانا اقول في قراره نفسي من الممكن ان تكون نزوه عابره ولابد من التحمل والصبر والتعامل مع هذا الامر بالعقل الراجح .
ولكن للأسف اصبح الامر يتخذ شكلا اكبر مما كان فوجدت في محفظته صور لنساء وفي(هواتفه )رسائل للنساء ومازلت غير مصدقه
فما كان علي الا مواجهته بهذا التغير الواضح ولكن انكر كل مانسب اليه وواجهته بالصور فيقول هذي الصوره لصديقي وهذي لصديقي الاخر
لربما نسيها من دون قصد .
وهذا هاتف العمل وهذا هاتف المنزل وهلم جر من الاكاذيب التي لاتنتهي ..
بدأت اتخذ معه مواقف جديه وصارمه ولكن دون جدوى في كل مره يقدم عذرا اقبح من ذنب .
جلست بيني وبين نفس اراجع دفتر حياتي وكم من الاسئله دارت في ذهني وعلامات الاستفهام التي لاتنتهي.
هل انا مقصرة؟ هل وجد عند غيري شئ لم يجده عندي ؟ مليون هل وهل وهل؟ يإلهي هذا انا ياأحمد زوجتك ومن احببت ومن انجبت لك ماتمنيت
بقدرة الله .اهذا جزائي انت اول حب في حياتي .كرست حياتي لك ولاولادك .وتفانيت في إسعادكم ووضعتك دائما في اول إهتماماتي ,لم
امنحك الفرصه يوماًان ترى مني شئ لايسرك , ولم تشم مني ريحاً لايعجبك ولا ان ترى مني منظراً لاتحبه,اسعى دائماً جاهدة بكل الطرق
لاارضيك,وهذا ليس بشهادتي ولكن بشهادة اهلك وجميع من حولنا .....ولكن ياسعادتي عندما اكتفشت ان العيب ليس مني وليس في.
العيب يكمن في جلساء السوء المنقاد إليهم بكل يسر وسهولة حاولت إصلاحك بشتى الوسائل ولكن سحر شرهم كان اقوى . بدأت افكر بأي طريقه
اصل معك إلى حل وتسويه ليس من أجلي فقط لكن من اجل ابناءنا اللذين اصبحوا في سن مراهقه ويحتاجواإليك وإلى توجيهاتك والى القدوه المفقوده للأسف .
وحاولت تركك ولكن مالفائده ستحل محلي واحده أخرى ليس مهم ولكن أولادي بعد كل هذا العناء اللذي تحملته من أجلهم . اءتركهم لزوجة اب قاسيه
الا يكفيهم ماهم فيه من تشتت وخزي بسبب والدهم وابناء جيراننا وقرابتهم يعايرونهم بوالدهم المراهق الكبير .
وآسفاه ياأحمد على ماوصلنا اليه وآسفاه على حياة قد مضت ولم احسب حسابا ليوم كهذا واتجرع مرارته وألمه بهذه القسوه ولماذا ؟
بسبب نزوات او جلساء سوء اين ذهب العقل يازوجي العزيز! اين ذهبت العشرة والموده ! واين ذهب حبك الكبير لأولادك الذين تمنيت في يوم من الايام
ان يكون لديك واحد بدل من سته ... ابهذا التصرف المشين تشكر الله على ماانعم عليك به من نعم لاتحصى ..
نار تشتعل بداخلي لااجد وسيله لاخمادها يالهي يأحمد أتذكر عندما كنت تغسل الموتى وتكفنهم من شدة خوفك من الله ولأخذ العظه والعبرة في الدنيا أين ذهب كل هذا يازوجي
ألم تخاف الله في وفي اولادك . أصبحت أنا الأم والأب وانت لاهي خارج المنزل ولاتعلم شيئاً في الدنيا غير الأوامر والصراخ والهروب من المنزل
اكره ضعفي .. اكره قلة حيلتي .. انعت نفسي بأقسى العبارات واسواءها عندما أحس ان لاقيمة لي في هذه الحياة .
انظرإلى اخواتي وهن اقل جمالا وعقلا واتزانا مني وهن سعيدات مع ازواجهن واغبطهن على ماهن فيه .
اضع راسي على وسادتي وعيناي مبتلتان بالدموع إلى متى سأظل على هذه الحاله المزريه.
كلام اخواته معه لم يثمر عن اي نتائج وينكر إنكاراً غريباً وهو يعرف في قرارة نفسه انه غير صادق ويحاول إقناعهم بشتى الوسائل وأنها مجرد غيرة نساء
وانهااوهام
لااساس لها من الصحه ...لم اعرف ماهو الحل ..خروجي من المنزل وتركي لزوجي ليس الحل .. تركي لابنائي في هذه السن الخطره مع اب لاهي لايعلم
عنهم شئياً ليس الحل..هل بعد هذه السنين وما عانيته من تعب وعناء اخسر كل مابنيت .هذا هو ألمي ويبقى لي الأمل الذي مازلت متمسكه به وهو ان
يرجع زوجي لي ولنا ذات يوم احمد الذي تزوجته من ثمانية عشر عاماً كما كان وادعو الله في كل صلاة له بالهدايه بالرغم من الألم المرير الموجود بداخلي .
ومن شدة حبي له ولاولادنا سأتغاضى عن كل مافعل وسأظل مغمضة العينين واملي متعلق بأني سأفتحهما في يوم من الأيام القريبه لاأستيقظ من هذا
الكابوس وترجع حياتنا كما كانت وأجمل .........
وأنا متأكده ان الأمل موجود...وما اصعب ان تستيقظ المرأه على ضياع عمرها.......

بقلم /زهرة البيلسان
اتمنى انها تعجبكم واتقبل جميع انتقاداتكم واراءكم