بسم الله الرحمن الرحيم
تساؤلات كثيرة تتردد في خاطري لماذا نغضب ؟ والى أين يأخذنا هذا الغضب ؟؟ فالغضب خلق مذموم يحعل الانسان خلقا اخر كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ))
ألا إن الغضب جمرة فى قلب ابن ادم أرايتم الى حمرة عينيه وانتفاخ اوداجه)) والغضب يجعل الانسان يقع فيما نهى الله ورسوله عنه من السباب واللعن فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) وقال (( ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذىء))
ومع ذلك فقد غضب النبى –صلى الله عليه وسلم – فى مواقف عديدة منها:
1- غضب النبي عندما شفع عنده أسامة بن زيد للمرأة المخزومية التي سرقت أراد النبي أن يقطع يدها وقال له: ((أتشفع في حد من حدود الله ))
2- وغضب النبي عندما قام يهودي فاجر بكشف عورة امرأة مسلمة في سوقهم فأجلاهم النبي عن المدينة.
3- وغضب النبي عندما كان جالسا مع أبى بكر ورجل عندهما يسب أبا بكر وأبو بكر ساكت لا يرد والنبي يبتسم ويضحك فلما رد عليه أبو بكر بعض سبه غضب النبي وقام من المجلس.
علاج الغضب:
الاستعاذة بالله من الشيطان :
عن سليمان بن صرد قال : كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلان يستبّان ،
فأحدهما احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه ( عروق من العنق ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد
- 2السكوت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم فليسكت) وذلك لأن الغضبان يخرج عن طوره وشعوره غالباً فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر والعياذ بالله أو لعن أو طلاق يهدم بيته، أو سب وشتم - يجلب له عداوة الآخرين. فبالجملة: السكوت هو الحل لتلافي كل ذلك.
- 3 السكون :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) . وراوي هذا الحديث أبو ذر رضي الله عنه، حدثت له في ذلك قصة: فقد كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه ؟ فقال رجل أنا فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه أي كسره أو حطّمه والمراد أن أبا ذر كان يتوقع من الرجل المساعدة في سقي الإبل من الحوض فإذا بالرجل يسيء ويتسبب في هدم الحوض، وكان أبو ذر قائماً فجلس ثم اضطجع فقيل له : يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت ؟
التصرفات الهوجاء لأنه قد يضرب أو يؤذي بل قد يقتل كما ذلك إذا قعد كان أبعد عن الهيجان والثوران ، وإذا اضطجع صار أبعد ما يمكن عن التصرفات الطائشة والأفعال المؤذية .
- 4 حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني قال لا تغضب. فردّد ذلك مراراً ، قال لا تغضب.
- 5لا تغضب ولك الجنة:
من أعظم ما يعين على إطفاء نار الغضب ، ومما ورد من الأجر العظيم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ومن كظم غيظاً ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة
- 6معرفة الرتبة العالية والميزة المتقدمة لمن ملك نفسه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب.وينتهز عليه الصلاة والسلام الفرصة في حادثة أمام الصحابة ليوضّح هذا الأمر ، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم يصطرعون ، فقال : ماهذا ؟ قالوا : فلان الصريع ما يصارع أحداً إلا صرعه قال : أفلا أدلكم على من هو أشد منه ، رجلٌ ظلمه رجلٌ فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه
- 7التأسي بهدية صلى الله عليه وسلم في الغضب :
وهذه السمة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وهو أسوتنا وقدوتنا ، واضحة في أحاديث كثيرة ، ومن أبرزها : عن أنس رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم ( ما بين العنق والكتف ) وقد أثرت بها حاشية البرد ، ثم قال : يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ، ثم أمر له بعطاء
- 8 معرفة أن رد الغضب من علامات المتقين:
وهؤلاء الذين مدحهم الله في كتابه ، وأثنى عليهم رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وأعدت لهم جنات عرضها السماوات والأرض ، ومن صفاتهم أنهم: {ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} الجاهلين ، فو الله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه ، وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل